هل تآمروا حقّا على أمن الدولة؟
مآل جديد تعرفه ما يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة بعد قرار محكمة التعقيب يوم الخميس 11 أفريل 2019 ، نقل القضية من القضاء العسكري لعدم الإختصاص، إلى القطب القضائي لمكافحة الارهاب وابطال جميع القرارات الصادرة عن القضاء العسكري في هذه القضية.
أربعة متّهمين رئيسيين موجودون على لائحة المتهمين في هذه القضية وهم:
شفيق جراية رجل الأعمال المثير للجدل والمعروف بإرتباطه بالدوائر السياسية ووزير الداخلية السابق محمد ناجم الغرسلي ومدير عام المصالح المختصة السابق (الإستخبارات) عماد عاشور إضافة إلى مدير الوحدة الوطنية للبحث في جرائم الإرهاب ومدير الأمن السياحي السابق صابر العجيلي.
وتعود أطوار القضية إلى سنة 2016 حين اتصّل شفيق جرّاية بعماد عاشور لإبلاغه بأنّ شخصا ليبيا (وليد الكشلاف) لديه معلومات خطيرة تهمّ الأمن القومي التونسي لإبلاغها إلى السلطات التونسية.
وحسب حيثيات الملف فإنّ عاشور كلّف صابر العجيلي، وبعلم من وزير الداخلية أنذاك محمّد ناجم الغرسلي، بمقابلة الجرّاية الذي كان مرفوقا بالمواطن الليبي وبحوزته معلومات حول تونسيين متواجدين في ليبيا ومورطين في قضايا إرهابية.
ورغم أنّ أطوار القضية تعود إلى بدايات سنة 2016 إلاّ أنّه لم يتمّ التعهّد بها إلاّ بعد أكثر من سنة من ذلك إثر إيقاف شفيق الجراية في 23 ماي 2017 (في اطار ما سمّي حينها بحملة مكافحة الفساد التي أطلقتها حكومة يوسف الشاهد) ووضعه تحت الإقامة الجبرية بمقتضى أمر يعود إلى سنة 1978 المتعلّق بحالة الطوارئ.
وقد تعهّد القضاء العسكري بالقضية تحت عدد 4919، قبل أن يتمّ إصدار بطاقات إيداع بالسجن تباعا ضدّ صابر العجيلي في ماي 2017 ثمّ عماد عاشور في نوفمبر من السنة نفسها.
وتمّ سماع وزير الداخلية السابق محمّد ناجم الغرسلي كشاهد في مرحلة أولى، قبل قرار سماعه كمتّهم، بعد رفع الحصانة القضائية عنه، ولكنّه لم يحضر للجلسات التي دعي إليها. وبرّر محاموه ذلك بأسباب صحية، لتصدر في حقّه إثر ذلك بطاقة جلب بتاريخ 14 مارس 2018 من قبل القضاء العسكري.
ووجّهت للموقوفين تهمة "الإعتداء على أمن الدولة الخارجي والخيانة والمشاركة في ذلك، ووضع النفس تحت تصرف جيش أجنبي زمن السلم'' (تهمة الخيانة العظمى).
وقد أثار تعهّد القضاء العسكري بالقضية جدلا بشأن مدى إختصاصه من عدمه بهذا الملف، ولقي ذلك انتقادات كبيرة من هيئة الدفاع. ورفضت الطعون في عدم إختصاص القضاء العسكري قبل أن تقرّر محكمة التعقيب يوم الخميس 11 أفريل 2019 إبطال جميع بطاقات الإيداع بالسجن الصادرة في شأن المتهمين (العجيلي وعاشور والغرسلي وجراية) وإحالة ملف القضية على القطب القضائي المتخصص في الإرهاب.
وقد تمّ تبعا لذلك الإفراج عن صابر العجيلي وعماد عاشور فيما لم يتم إطلاق سراح شفيق الجراية الموقوف على ذمّة قضية أخرى تتعلّق بالتزوير. أمّا في ما يخصّ وزير الداخلية الأسبق فقد تمّ إبطال التتبع في حقّه.
وكان محامو الدفاع قد أكّدوا في عدّة مناسبات على وجود خلفيات سياسية للملفّ الذي وقعت إثارته لتصفية حسابات مع خصوم سياسيين، وتمّ الزج فيها بأسماء قيادات أمنية رفيعة لهذا الغرض. كما أشاروا إلى أنّ تهمة التخابر مع جهات أجنبية لا أساس لها على اعتبار أنّ المتهمين هم الذين تحصّلوا على معلومات وليس العكس. فما سيكون قرار القطب القضائي لمكافحة الإرهاب من هذا الملفّ وهل سيتمّ الحسم فيه نهائيا في أجل قريب؟